قانون أمبير Ampère's Law

سيمون دونالدسون / Simon Donaldson

 

يتضمن جزء كبير من بحثي العلاقة بين مواضيع معينة في الهندسة التفاضلية (differential geometry) ، المتعلقة بالفيزياء الرياضية وطوبولوجيا (topology) الفضاءات الرباعية الأبعاد.  يمثل هذا اللوحة بعض هذه الأفكار، جزئيًا عن طريقة التشبيه للفراغ الثلاثي الأبعاد. 

الموضوع الرئيسي للوح هو قانون أمبير في الكهرومغناطيسية، والجزء الأكبر من اللوحة يشبه ما نراه في نصوص الفيزياء الاعتيادية. توضح الصورة الموجودة في الجانب العلوي الأيسر تيارا j يتدفق في سلك مغلق، يشار إليه بالمنحنى الأسود السميك.  ينتج التيار مجالا مغناطيسيا B، يشار إليه بالأسهم الصغيرة. في حالة ثنائية الأبعاد، يتوافق هذا مع النمط الذي قد تراه عن طريق تشتيت برادة الحديد على ورقة. يتم تعريف المجال المغناطيسي في كل مكان، لذلك يجب أن نتخيل سهما صغيرا في كل نقطة، ولكن من العملي فقط رسم عدد قليل منها. الظاهرة الفيزيائية الأساسية، المنصوص عليها في اللغة العادية، وهي أن المجال المغناطيسي "يدور" حول السلك، وقانون أمبير يرقى إلى تعبير كمي دقيق لهذه الفكرة. 

 

المصطلح "حقل متجهات " على سبيل المثال المجال المغناطيسي (أو التيار، وهو حقل متجهات يقتصر على الجزء الداخلي من السلك) كان مصطلحاً حيوياً في أوائل القرن 19 في الفيزياء الرياضية. هذا المصطلح يعطي إطاراً مشتركا لوصف الكهرباء والمغناطيسية والجاذبية وغير ذلك الكثير. أحد المفاهيم المهمة هو "جريان" حقل متجهات عبر مسطح. يتضمن التعريف الرياضي عملية التكامل (integration) على المسطح، ولكن يمكن وصف الفكرة بشكل حدسي عن طريق تخيل أن حقل المتجهات يمثل سرعة جريان سائل ما، الذي هو الوتيرة التي يجري بها السائل في المسطح.  

في احدى الصيغ لقانون امبيير (Ampère) التي تُسمى " التشكيلة المتكاملة", تنص على أن الدوران الكلي للتيار حول حافة سطح يساوي "تدفق" التيار عبر هذا السطح. يتم توضيح هذه الفكرة من خلال القرص الذي يقطع السلك في منتصف اللوح. صيغة أخرى لقانون امبيير (Ampère) التي تُسمى " التشكيلة التفاضلية" - هي مجموعة المعادلات الموجودة في أسفل يمين اللوح، هذه المعادلات تصف مركبات التيار الكهربائي كمشتقات لثلاثة اتجاهات الفراغ (x, y, z) المكونة للحقل المغناطيسي.  

من خلال هذا اللوح، اريد أن انقل، أو على الأقل التلميح إلى أن العديد من النواحي في الرياضيات اراها جميلة.  على اليسار نرى صورة وكلمات، وفي أسفل اليمين نرى مجموعة من المعادلات. هذه أوصاف مختلفة لنفس الشيء وهي تحاكي طرقًا مختلفة للتفكير: تصويرية ورمزية. علاوة على ذلك، يمكن للصورة أن تمثل عنصراً حقيقيًا -- سلك نحاسي يحمل تيارًا -- في العالم الحقيقي، لكن عالم الرياضيات غالبًا ما يرسم مثل هذه الصورة بمعنى تخطيطي (الهدف منه أكثر تعقيداً): على سبيل المثال، قد نتخيل أنه بدلاً من سلك أحادي البعد في فضاء ثلاثي الأبعاد، فإننا ننظر للسلك كجسم ثلاثي الأبعاد في فضاء سباعي الأبعاد، أو حتى عناصر في فضاء لا نهائي الأبعاد. مثل هذه التوسعة الحدسية الفيزيائية لمواقف أكثر تجريدًا يمكن أن تكون أكثر نجاعةً بشكل ملحوظ.  جميل جداً هذا الدمج بين التوضيح الحدسي والمصور والرمزي والمجرد وكذلك يسعد النفس.  

ما علاقة كل هذا بالطوبولوجيا topology - دراسة الظواهر التي لا تتأثر من تحويلات دائمة ؟  يشار إلى ذلك بشكل تخطيطي من خلال حقيقة أن حلقة السلك معقودة knotted - ولا يمكن تحويلها إلى دائرة اعتيادية دون قطعها وإعادة ربطها. وهذا شيء ليس من السهل إثباته رياضيًا، ولكننا نفهمه من خلال تجربتنا. علاوة على ذلك، نحن نفهم أن مثل هذه العقد يمكن أن تكون معقدة بشكل تعسفي، مما يوفر دليلاً بديهيًا على أن الطوبولوجيا يمكن أن تكون مسألة مركبة وشائكة.  وعلى مستوى أكثر تفصيلاً، هناك ملائمة دقيقة بين العقد والفراغات رباعية الأبعاد: هذا الربط يشفر التعليمات لبناء فراغ رباعي الأبعاد عن طريق لصق بعض وحدات البناء الأساسية معًا.  

 إن الرياضيات التي يرمز إليها هذا اللوح يمثلها بشكل روحاني وليس بدقة. ان الفكرة التي أسعى إلى إيصالها هي أن القيام ببحث الحقل المغناطيسي المتكوّن بسبب تيار كهربائي بسلك ملتوٍ يمكن أن يكون له "علاقة" طوبولوجيا العقد والفراغات رباعية الأبعاد. لقد حدثت بالفعل تطورات كثيرة في هذا النوع على مدى العقود الثلاثة الماضية، على الرغم من أن التفاصيل مختلفة بعض الشيء. على سبيل المثال، تتضمن هذه التطورات تعميمات كهرومغناطيسية لحقول "يانج-مايل " ("Yang-Mills fields") وترتبط أيضا بميكانيكا الكم ونظرية الحقل الكمومي (Quantum Field Theory). يتم تمثيل كل هذه المصطلحات في الجزء السفلي الأيسر من اللوح، حيث ندرس "تدفق" المجال المغناطيسي عبر قرص صغير. هذا التدفق الكمي (quantity) ليس له أي معنى في الكهرومغناطيسية الكلاسيكية (بقدر ما يعرف كاتب هذه الاسطر)، ولكنه أساسي في نظرية الكم التي تصف التفاعلات بين الحقل المغناطيسي للدالة الموجية للإلكترون.  

ما الذي يميز الأبعاد الثلاثة أو الأربعة؟  هذا سؤال أساسي في الطوبولوجيا.  في كثير من النواحي من الاسهل فهم فضائيات خماسية الأبعاد أو أكثر. حتى من دون معرفة أي من معانيها التفصيلية، في المعادلات الموضحة في الشكل يمكنك أن ترى كيف يتم التعبير عن عدد أبعاد الفراغ.  المعادلات توضّح تبادل بترتيب دوري للإحداثيات الثلاثة x وy و z. كان بالإمكان كتابة هذه المعادلات لأنه يوجد بالضبط ثلاثة أزواج من الاحداثيات (xy), (yz), (zx). يمكن تعميم النظرية الكهرومغناطيسية لعدد أكبر من الأبعاد، ولكن بعد ذلك لا يبقى الحقل المغناطيسي مرة اُخرى حقل متجهات، بل مُعطاً أكثر تعقيدا.  هنالك خصوصية للفراغ الثلاثي الأبعاد يكمن في أن الحقل المغناطيسي هو حقل متجهات، تماما مثل الحقل الكهربائي.  ظواهر مماثلة نحصل عليها بأربعة أبعاد، ولكن في هذه الحالة ستطرأ تقييدات اُخرى المُحددة بموجب صفات طوبولوجية خاصة. إن فهم كل المبنى بالمستوى الأساسي، يشكل تحدٍ رائع، وفي الوقت الحالي نحن لا نستطيع ان نرى إلا ظلاً ضئيلاً من الحقيقة الكاملة. وهنا نجد جوانب أخرى من جمال الرياضيات: علاقات مفاجئة، ولكن غامضة بين مجالات مختلفة، والاختلاط بين ما يبدو واضحاً وبسيطاُ مع غير المعلوم تماماً.